الشيخ محمد الصادقي

378

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

لنا » وهم بدراستهم للكتاب يعلمون أن اللّه لا يغفر إلا للتائب حقا توبة نصوحا ، دون هؤلاء المصرين الذين « إِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ » إصرارا وتكرارا للذنب ! . ذلك وقد أخذ عليهم ميثاق الكتاب في مجالات عدة منها الآتية في « إِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ » ( 171 ) ولكنهم رغم أنهم ورثوا الكتاب ودرسوا ما فيه أخذوا يأخذون بديله عرض هذا الأدنى ، وكلما يؤخذ ثمنا عن الكتاب ، هو عرض أدنى من كل دان لأنه فان ، والآخرة خير وأبقى للذين آمنوا وكانوا يتقون « أَ فَلا تَعْقِلُونَ » ؟ . وللعقل - ككل - جنود بمشتقاته هي كلها عقال للنفس بجنودها ، وكما يروى عن النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : « إن العقل عقال من الجهل ، والنفس مثل أخبث الدواب فإن لم تعقل جارت ، فالعقل عقال من الجهل ، وإن اللّه خلق العقل فقال له : أقبل فأقبل ، وقال له : أدبر فأدبر ، فقال اللّه تبارك وتعالى : وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا أعظم منك ، ولا أطوع منك ، بك أبدأ وبك أعيد وعليك العقاب ، فتشعب من العقل 1 الحلم ، ومن الحلم 2 العلم ، ومن العلم 3 الرشد ، ومن الرشد 4 العفاف ، ومن العفاف 5 الصيانة ، ومن الصيانة 6 الحياء ، ومن الحياء 7 الرزانة ، ومن الرزانة 8 المداومة على الخير ، ومن المداومة على الخير 9 كراهية الشر ، ومن كراهية الشر 10 طاعة الناصح - فهذه عشرة أوصاف من أنواع الخير ، ولكل واحد من هذه العشرة الأصناف عشرة أنواع - فأما الحلم فمنه 1 ركوب الجميل ، 2 وصحبة الأبرار ، 3 ورفع من الضعة ، ورفع من الخساسة ، وتشهّي الخير ، ويقرب صاحبه من معالي الدرجات ، والعفو والمهل ، والمعروف والصمت ، فهذا ما يتشعب للعاقل بحلمه -